حسن عيسى الحكيم
144
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ووصف ياقوت الحموي ( دير سرجس ) بقوله : إن هذا الدير كان محفوفا بالكروم والأشجار والحانات ، وقد خرّب ولم يبق منه إلا خرائب على ظهر الطريق يسمّيها الناس ( قباب أبي نؤاس ) . وقد أشار إليها الحسين بن الضحّاك بقوله « 1 » : أخوي حيّ على الصبوح صباحا * هبّا ، ولا بعد النديم صباحا مهما أقام على الصبوح مساعد * وعلى الغبوق فإن أريد براحا عودا لعادتنا صبيحة أمسنا * فالعود أحمد مغتدى ومراحا هذا الشميط كأنه متحيّر * في الأفق سدّ طريقه فألاحا هل تعذران بدير سرجس صاحبا * بالصحو ، أو تريان ذاك جناحا إني أعيذكما بعشرة بيننا * أن تشربا بقرى الفرات قراحا عجّت قوافزنا وقدّس قسّنا * هزجا ، وأصبح ذا الدجاج صياحا للجاشرية « 2 » ، فضلها فتعجّلا * إن كنتما تريان ذاك ملاحا يا ربّ ملتمس الجنون بنومة * نبّهته بالراح حين أراحا فكأنّ ريّا الكأس حين ندبته * للكأس أنهض ، في حشاه ، جناحا فأجاب يعثر في فضول ردائه * عجلان ، يخلط بالعثار مراحا ما زال يضحك بي ، ويضحكني به * ما يستفيق دعابة ومزاحا فهتكت سرّ مجونه ، بتهتّك * في كلّ ملهية ، وبحت وباحا وكان أبو نؤاس قد آثر الإقامة في موضع ( طيزناباذ ) ، وربما كان قد قصد ( دير سرجس ) لاحتوائه على عدد من الجواري الحسان . فهو بين موضعين اشتهرا بالأنس والطرب ، وقد وصفهما وصفا دقيقا بقوله « 3 » : فتكتني طيزناباذ ، وقد كنت تقيّا
--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 514 . ( 2 ) الجاشرية : نوع من الشراب ، ينظر الزبيدي : تاج العروس 3 / 101 . ( 3 ) أبو نؤاس : الديوان ص 141 .